المنجي بوسنينة
205
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
المعلّم والعالم كما جمع بين العلم والفضيلة . كان من حيث هو معلّم دقيقا في كلّ ما يعيّنه لطلّابه من دراسة وما يتوقّعه منهم من مجهود . يطلب إليهم المعرفة الوثيقة والوضوح في تأديتها ، ولا يتساهل مع أحدهم ، إلّا لعذر يبلغ في تقديره مبلغ السبب القاهر ، ومن هنا كان يبدو بالغ القساوة في بعض الأحيان ، على بعض الطلّاب ، لأنّه كان يضيق ذرعا بالتهاون في تأدية الواجب ، دراسيّا كان أو غير دراسيّ ، ولأنّه كان يؤمن بأنّ فيهم من القدرة الكامنة ، ما يكفل السموّ بهم فوق المستوى العادي الذين يجدهم قانعين به ، فكان يلسعهم من حين إلى آخر ، بتعبير قاس ، أو بنكتة جارحة ، عسى أن يكونا ، بين شفتيه ، كالمهماز يفجّر بلذعه طاقة مستكنّة في الجواد المؤصّل . وكان التعليم طريقه إلى منزلة العالم التي تبوّأها ، فلم يقنع يوما ما بحدود الكتب التي تعيّن للتدريس ، ولا بحذق الموضوعات التي يعهد إليه في تدريسها وحسب ، بل كان يتّخذها جميعا مطايا لفكر ثاقب متحفّز ، ليرود المراجع الأمّهات ويغوص على خفيّها ، وليخرج من نطاق علم أو تدريس خصّص له ، إلى ما لم يخصّص ، فصار بالأولى عالما رياضيّا ممتازا ، وأضاف بالثانية ، الفلك والفيزياء إلى نطاق تخصّصه بالرياضيّات ، فكان له فيها جميعا ، قدم راسخة ، وعناية لم يعتورها فتور حتّى أيّامه الأخيرة . كان عضوا في جمعيّات علميّة عديدة ، منها الجمعيّة الرياضيّة الإنكليزيّة في لندن ، والجمعيّة الرياضيّة الأميركيّة ، والجمعيّة الفلكيّة الباسيفيكيّة الأميركيّة ، والجمعيّة الفلكيّة الكنديّة ، والجمعيّة المتيور ولوجيّة الأميركيّة . كما كان عضوا في جمعيّات علميّة دوليّة أو وطنيّة أخرى ، ورئيسا للجمعيّة الفلكيّة اللبنانيّة . تولّى علاوة على تدريس الرياضيّات إدارة المرصد الفلكيّ في الجامعة ، فأتيح له أن يكشف في حزيران 1918 م النجم الجديد « نوفا » في كوكبة النسر الطائر . وأقبل خلال سنين طويلة على تقصّي أسماء النجوم في المعاجم الفلكيّة الحديثة وأصولها العربيّة في المراجع العربيّة القديمة والحديثة كالبيروني والصوفي وفانديك ، فأصدر في العام 1947 م « القاموس الفلكيّ » الذي جاء أوسع وأوفى من « المعجم الفلكيّ » الذي أخرجه قبل ذلك بنحو 12 سنة أمين فهد المعلوف . وقد قدّم للقاموس بمقدّمة طويلة تصف روائع الكون وخصوصا النظام الشمسيّ في أربع وسبعين صفحة كبيرة . في العام 1948 م منحه رئيس الجمهوريّة بشاره الخوري وسام الاستحقاق تقديرا لخدماته العلميّة . ونال في العام 1961 م وسام دانيال بلسّ الذهبي The Distinguished Golden Order of Daniel Bliss . توفّي في نيسان العام 1964 م / 1384 ه . آثاره كتب منصور جرداق كثيرا مقالات علميّة تهذيبيّة واجتماعيّة ، نشر معظمها في مجلّة « الكلّيّة » التي صدرت عن الجامعة الأميركيّة ، وفي « المقتطف » و « الفجر » وغيرها . أ - [ مؤلّفاته لتدريس الرياضيّات ] ووضع لتدريس الرياضيّات كالحساب والجبر مؤلّفات جاء بعضها في حلقات وأجزاء عدّة ، أهمّها : 1 - النظام الشمسيّ والقمر وأحدث الآراء